الشيخ جواد بن عباس الكربلائي

502

الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة

هذا وفي بعض النسخ : " وذكرتم ميثاقه " هذا بالنسبة إلى غيرهم من الأمّة أو الشيعة ، فقد دلَّت الأحاديث على أنّ الناس قد نسوا الموقف ، أي موقف أخذ الميثاق عليهم في عالم الذرّ والأرواح في هذا العالم الجسماني والأئمّة عليهم السّلام ذكَّروهم بذلك الميثاق ، وهذا أحد معاني قولهم عليهم السّلام في تلك الأحاديث ، وسيذكرونه . وكيف كان فالتذكير بالنسبة إلى غيرهم لا بالنسبة إلى نفوسهم الشريفة فإنّهم عليهم السّلام لم ينسوا الميثاق المأخوذ عليهم أبدا في جميع أطوار وجودهم ، كما دلَّت عليه الأحاديث الكثيرة ، ولعلَّك تقدر على استظهار ذلك ممّا تقدّم من الأحاديث الواردة في بيان ولايتهم التكوينية هذا كلَّه بالنسبة إلى توكيدهم عليهم السّلام أو تذكيرهم الميثاق . الأمر الثاني والثالث : في معنى الميثاق المأخوذ عليهم وعلى شيعتهم وفي وقته ، وأنّه كان بأيّ نحو ، ثمّ إنّه نذكر أوّلا أحاديث الباب ، ثمّ نعقبه بما يحتاج إلى البيان ، فنقول وعلى اللَّه التوكَّل : ففي تفسير نور الثقلين ( 1 ) ، عن داود الرقّي ، عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام أنّه قال : لمّا أراد اللَّه أن يخلق الخلق نثرهم بين يديه فقال لهم : من ربّكم ؟ فأوّل من نطق رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلم وأمير المؤمنين عليه السّلام والأئمّة عليهم السّلام فقالوا : أنت ربّنا فحملهم العلم والدين . ثمّ قال للملائكة : هؤلاء حملة ديني وعلمي وأمنائي في خلقي وهم المسؤولون . ثمّ قال لبني آدم : أقرّوا للَّه بالربوبيّة ولهؤلاء النفر بالولاية والطاعة ، فقالوا : ربّنا أقررنا ، فقال اللَّه للملائكة : اشهدوا ، فقال الملائكة : شهدنا ، قال عليّ عليه السّلام : أن لا تقولوا غدا : ( إنّا كنّا عن هذا غافلين . أو تقولوا إنّما أشرك آباؤنا من قبل وكنّا ذريّة من بعدهم أفتهلكنا بما فعل المبطلون ) 7 : 172 - 173 ( 2 ) يا داود ولايتنا مؤكَّدة عليهم في الميثاق . وفيه بإسناده عن أبي بصير قال : قلت لأبي عبد اللَّه عليه السّلام : كيف أجابوا وهم ذرّ ؟ قال : جعل فيهم ما إذا سألهم أجابوه ( يعني في الميثاق ) .

--> ( 1 ) تفسير نور الثقلين ج 2 ص 92 . . ( 2 ) الأعراف : 172 - 173 . .